الشيخ السبحاني

67

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أولا فالمتنازلين ثانيا حسب تطابق أعمالهم على النظام السائد . وأما الأرباب المفروضون فالأمر فيهم على العكس لأن الكيفية الخارجية تتبع علمهم لما عرفت من أنّ التدبير ليس منفكا عن الخلق والإيجاد ، وليس شأنهم شأن مدراء الدوائر والمنشآت حيث إنّ شأنهم التبعية للسنن السائدة فيها كما عرفت ، فإنّ تدبير الآلهة تدبير تكويني ينشأ عن الخلق والإيجاد ولو بقاء لا حدوثا ، فعند ذلك يكون الخارج تابعا لعلمهم لا أنهم يتبعون السنن الموجودة فيه . وعلى ضوء ذلك فلا معنى للتوافق في التدبير . وباختصار هناك فرق بين تدبير خال عن الإيجاد والخلق كرئيسين بالنسبة إلى مرءوسيهما ، فيمكن تصالحهما على كيفية الاستفادة منها ، وبين تدبير ملازم للخلق والإيجاد وإدامة الحياة واستمرار الوجود ، فالرئيس في الأول يقتفي السنن السائدة والرئيس في الثاني يوجد السنن ويبدعها . 3 - القرآن والتّوحيد في الرّبوبية إنّ القرآن الكريم ينكر أي مدبّر سوى اللّه تعالى ويستدلّ على ذلك ببرهان ذي شقوق وقد جاء البرهان ضمن آيتين ، تتكفل كل واحدة منهما ببيان بعض الشقوق منه ، وإليك الآيتين : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 1 » . وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » . وأمّا مجموع شقوق البرهان فبيانها بما يلي :

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 22 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 91 .